الفيض الكاشاني
855
علم اليقين في أصول الدين
« اللهمّ لك أخلصت القلوب ، وإليك شخصت الأبصار ، وأنت دعيت بالألسن وإليك نجواهم في الأعمال ، فافتح بيننا وبين قومنا بالحقّ . اللهمّ إنّا نشكوا إليك غيبة نبيّنا ، وكثرة عدوّنا ، وقلّة عددنا ، وهواننا على الناس ، وشدّة الزمان ، ووقوع الفتن ؛ اللهمّ ففرّج ذلك بعدل تظهره ، وسلطان حقّ نعرفه » . فقال عبد الرحمن بن عوف « 1 » : « يا بن أبي طالب ، إنّك على هذا الأمر حريص » . فقلت : « لست عليه حريصا ، إنّما أطلب ميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحقّه ، وإنّ لي من بعده ولاء أمّته ، وأنتم أحرص عليه منّي ، إذ تحولون بيني وبينه ، وتصرفون وجهي دونه بالسيف » . [ شكوى أمير المؤمنين عليه السّلام ] اللهمّ إنّي أستعديك « 2 » على قريش ، فإنّهم قطعوا رحمي ، وأضاعوا أيّامي ، ودفعوا حقّي ، وصغّروا قدري وعظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي ، حقّا كنت أولى به منهم فاستلبونيه ، ثمّ قالوا : « اصبر مغموما ، أو مت متأسّفا » « 3 » . وأما واللّه لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي - كما قطعوا سببي - فعلوا ؛
--> ( 1 ) - عبد الرحمن بن عوف من الذين جعلهم عمر في الشورى فبايع عثمان وبه تم الخلافة لعثمان . ( 2 ) - أستعديك : أستعين بك . ( 3 ) - جاء ما يقرب من كلامه عليه السّلام لعبد الرحمن بن عوف - دون تسميته - وجاء هذا الدعاء في نهج البلاغة : الخطبة 172 .